ابن قيم الجوزية

218

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

أبي ظبية عن عاصم عن عثمان بن عمير أبي اليقظان عن أنس وجوده وفيه « فإذا كان يوم الجمعة نزل على كرسيه ثم حف الكرسي بمنابر من نور فيجيء النبيون حتى يجلسوا عليها ويجيء أهل الغرف حتى يجلسوا على الكثب قال ثم يتجلى لهم ربهم تبارك وتعالى فينظرون إليه فيقول أنا الذي صدقتكم وعدي وأتممت عليكم نعمتي وهذا محل كرامتي سلوني فيسألونه الرضى ، قال رضاي آمن لكم داري ، وأنالكم كرامتي سلوني ، فيسألونه الرضى قال فيشهدهم بالرضاء ثم يسألونه حتى تنتهي رغبتهم » وذكر الحديث ، ورواه علي بن حرب حدثنا إسحاق بن سليمان حدثنا عنبسة بن سعيد عن عثمان بن عمير ورواه الحسن بن عرفة حدثنا عمار بن محمد بن أخت سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم عن عثمان وقال فيه ثم يرتفع على كرسيه ويرتفع معه النبيون والصديقون والشهداء ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم ورواه الدارقطني من طريق آخر من حديث قتادة عن أنس قال سمعته يقول « بينا نحن حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ قال أتاني جبريل في يده كالمرآة البيضاء في وسطها كالنكتة السوداء قلت يا جبريل ما هذا ؟ قال هذا يوم الجمعة يعرضه عليك ربك ليكون لك عيدا ولأمتك من بعدك ، قال قلت يا جبريل ما هذه النكتة السوداء ؟ قال هي الساعة وهي تقوم يوم الجمعة وهو سيد أيام الدنيا ونحن ندعوه في الجنة يوم المزيد قال قلت يا جبريل ولم تدعونه يوم المزيد ؟ قال إن اللّه اتخذ في الجنة واديا أفيح « 1 » من مسك أبيض فإذا كان يوم الجمعة نزل ربنا عز وجل على كرسيه إلى ذلك الوادي وقد حف الكرسي بمنابر من ذهب مكللة بالجوهر وقد حفت تلك المنابر بكراسي من نور ثم يؤذن لأهل الغرف فيقبلون يخوضون كثبان المسك إلى الركب عليهم أسورة الذهب والفضة وثياب السندس والحرير حتى ينتهوا إلى ذلك الوادي فإذا اطمأنوا فيه جلوسا بعث اللّه عليهم ريحا يقال لها المثيرة فأثارت ينابيع المسك الأبيض في وجوههم وثيابهم وهم يومئذ جرد مرد مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين سنة على صورة آدم يوم خلقه اللّه عز وجل ، فينادي رب العزة تبارك وتعالى رضوان وهو خازن الجنة فيقول يا رضوان ارفع الحجب بيني وبين عبادي وزواري فإذا رفع الحجب بينه وبينهم فرأوا بهاءه ونوره هموا له بالسجود فيناديهم تبارك وتعالى بصوته ارفعوا رءوسكم فإنما كانت العبادة في الدنيا وأنتم اليوم في دار الجزاء سلوني ما شئتم فأنا ربكم الذي صدقتكم وعدي . وأتممت عليكم

--> ( 1 ) أفيح واسع .